ثقافي شامل
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الأحلام والرؤى في الأدب العربي والآداب العالمية - هدى قزع اقتباس من كتاب"ألف ليلة وليلة والآداب لعالمية "للمؤلف: ماهر البطوطي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إنانا
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3510
تاريخ التسجيل : 03/10/2011

مُساهمةموضوع: الأحلام والرؤى في الأدب العربي والآداب العالمية - هدى قزع اقتباس من كتاب"ألف ليلة وليلة والآداب لعالمية "للمؤلف: ماهر البطوطي    الثلاثاء مارس 27, 2012 8:54 pm






الأحلام والرؤى في الأدب العربي والآداب العالمية
هدى قزع - اقتباس من كتاب"ألف ليلة وليلة والآداب لعالمية "
للمؤلف: ماهر البطوطي


ليس أقرب إلى الحدث السردي من الأحلام ؛ فمادة الحلم لا يمكن أن تكون مجردة
؛ فكما قال سلامة موسى في كتابه أسرار النفس " ومما يلاحظ في الأحلام أن العقل الكامن يعبر فيها عن المعاني المجردة بأشياء مجسمة ،
فنحن لا نرى في الحلم الطول أو الجمال ، ولكننا نرى رجلًا طويلًا أو امرأة جميلة أو قصرًا شاهقًا أو سارية عالية" ،
وقد تطور السرد من تجسيد الأحداث إلى تجسيد الشخصيات ، ووصف الأفكار والتمويهات المجردة المطلقة.

وقد نشأ الاهتمام بالأحلام منذ نشأة البشرية، ويُرجع الأنثروبولوجيون إلى الأحلام بداية تقديس البشر للموتى ؛ إذ يرونهم يعيشون ثانية في أحلامهم،
وأدى ذلك أيضًا إلى نشوء الأديان الوضعية والسحر والكهانة، وتمتلىء الأساطير الأولى للشعوب بالأحلام والرؤى، وكذلك الكتب المقدسة والملاحم القديمة وقد وردت الأحلام في أقدم الآداب الأوروبية المعروفة، في ملحمة جلجامش، وفي القصص الفرعوني، وكذلك عند هوميروس ، في كل من الإلياذة والأوديسة.

و وردت الأحلام عند العرب منذ القدم ، وتحدث عليها القرآن الكريم في أكثر من موضع، موحيًا أن هناك ما هو أضغاث أحلام ، ومنها ما هو رؤى ،
فقد رأى سيدنا إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه، وهي رؤيا بعثها الله سبحانه وتعالى إليه في صورة حلم ، وقام بتنفيذها بما أدى إلى الشعيرة المعروفة وهي الهدف من وراء الرؤيا .
وهناك حلم حاكم مصر أيام النبي يوسف عليه السلام ، وهي أكثر الآيات تفصيلًا للأحلام والرؤى . واستمر الاهتمام العربي بالأحلام
وطبيعتها ومادتها، وتمثل ذلك في تفسيرات آيات الأحلام والرؤى في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، والتعليق عليها ، وقام ابن سيرين بوضع أول محاولة عربية لتفسير الأحلام.

ويعكس دور الأحلام في ألف ليلة وليلة والقصص العربية الأخرى قدر الاهتمام الذي أولاه الأدب الشعبي والفولكلور للحلم والرؤى . ففي بداية الفيلم الذي
أعده المخرج الإيطالي "بازولينى" عن ألف ليلة وليلة ، ظهر على الشاشة اقتباس يقول : " العمل الفني لا يتكون من حلم واحد فحسب ، بل من أحلام عديدة ".

وهو لم يفعل ذلك عبثًا ؛ فالواقع أن الأحلام والرؤى تلعب دورًا هامًا في حكايات ألف ليلة وليلة . والواقع أن الكتاب ذاته ، بحكم طبيعته وظروفه
_قصصه وحكاياته تسرد كلها ليلًا _يشكل حلمًا طويلًا متصلًا، يزخر بكل أنواع النشاط الإنساني ، ويمتلىء بالرغبات والشطحات والأماني والكوابيس المزعجة ومواقف الفرح والبهجة.
وإذا ألقينا نظرة على شكل الأحلام في ألف ليلة وليلة ومضمونها ، يتبدى لنا أن لها دورًا سطحيًا إلى حد ما ؛ إذ هي رموز واضحة
لما سيتلو بعدها من أحداث ، أو هي دليل يهدي صاحب الحلم إلى حل مشاكل يصادفها.

ومن أمثال ذلك ، حلم الأب _صاحب البنات السبع _ بطير غريب يخطف منه أحلى جوهرة يجدها في الكنز ، وكذلك حكاية المتوكل مع محبوبة وحلمها .
بيد أنه ثمة أحلامًا "مركبة" يلعب فيها الحلم دورًا في حبكة القصة وسرديتها ، مثل حكاية صاحب الكنز المدفون ، الذي يدفعه حلمه إلى الترحال ثم العودة لاكتشاف الكنز ، فهنا يلعب الحلم دورًا أساسيًا في تطورأحداث القصة.
وثمة أيضًا حكاية جعفر البرمكي والفوّال ، ونعرف من القصة الكاملة أن ذلك الفوّال كان يشكو الفقر حين رآه جعفر البرمكي أيام عزّه ، فدعاه إليه واشترى ما كان معه من الفول بوزنه ذهبًا ، ولم يبق معه إلا فولة واحدة ، فأخذها جعفر وفلقها
نصفين ، وجعل جارية له تشتري نصفها بضعف الذهب المتجمع ، واشترى جعفر الفلقة الثانية بقدر الجميع مرتين ذهبًا.

وهي قصة جميلة لا بدّ أنها انتشرت للإشادة بالبرامكة بعد نكبتهم. وفي حكاية الملك جليعاد والشماس يقوم الأساس على حلم يراه الملك جليعاد ويقصًّه
على كبير وزرائه الشماس : " إني رأيت في ليلتي هذه منامًا هالني ، وهو كأني أصب ماء في أصل شجرة وحول تلك الشجرة أشجار كثيرة ، فبينما أنا في هذه الحالة إذا بنار قد خرجت من أصل تلك الشجرة وأحرقت جميع ما حولها من الأشجار ، ففزعت من ذلك وأخذني الرعب . فانتبهت عند ذلك وأرسلت في دعوتك لكثرة معرفتك واتساع علمك وغزارة فكرك".
وينتهي تفسير الحلم بأن الملك سينجب غلامًا لا يسير سيرة أبيه العادل في الرعية. وينجب الملك غلامًا بالفعل ، ويعمل الجميع ، خاصة الشماس ومعاونيه ، على تنشئته تنشئة صالحة ،
وبالفعل حين يموت أبوه ويتولى الحكم ، يسير في بداية الأمر على نحو عادل حكيم.

ولكن الأحلام وتفسيرها في ألف ليلة وليلة كالقدر المرصود ؛ إذ يستسلم الملك الأبن لنصيحة إحدى نسائه ، ويفتك بكبير الوزراء ومستشاريه بزعم أنهم يتآمرون عليه ، وتسوء سيرته بعد ذلك من دونهم ، مما يحقق الحلم الذي رآه أبوه الملك من قبل ، وذلك قبل أن تأخذ القصة مسارًا آخر.

واستمر تناول الأحلام في كتب الأدب العربي ، فرسالة الغفران لأبي العلاء المعري تقدَّم على أنها رؤيا ترحالية في الفردوس والجحيم ، تتابع فيها المشاهد والأشخاص في سرد حلمي مجسد.
ومن قبلها كَتب ابن شهيد الأندلسي رؤيا مشابهة في كتابه " رسالة التوابع والزوابع" حيث يقتاده جني من بني عبقر اسمه زهير بن نمير إلى لقاء من أحب من نوابغ شعراء العرب السابقين عهده.

ثم ازدهرت كتابات الرؤى والأحلام الرؤيوية في مؤلفات علماء الصوفية وعلى رأسهم ابن عربي ، الذي تزخر كتبه برؤى لا يدرك مداها أو معناها إلا النفوس التي جربت تلك اللمحات النورانية بنفسها . وقد تركت تلك المؤلفات الصوفية أثرًا بالغًا في التصوف الغربي المسيحي وفي الكتابات القصصية الروحية الأخرى.

ويهمنا التناول الأدبي والقصصي للأحلام ذلك أن الكتابات الأدبية احتوت منذ القدم على مدخل الأحلام ، ولا يزال هذا المدخل يتواجد في الكتابات المعاصرة وقلما تخلو سيرة حياة أدبية، أو مذكرات أو يوميات ، من تسطير أحلام هامة
رآها الكاتب وأراد أن يسطرها في كتاباته؛ وأحيانًا أخرى تشكل الأحلام كتبًا مستقلة بذاتها ،

ومن أوائل من سطر أحلامه في مذكراته أو يومياته الإنجليزي " صمويل بيبس" قديمًا ، وحديثًا فرانز كافكا ، الذي احتوت
مذكراته على أحلام كثيرة ذات دلالة مهمة في تتبع حياة الكاتب وهمومه في الفترات التي دونت فيها تلك الأحلام.

ومن ناحية أخرى ثمة أعمال أددبية أوروبية تقوم على الأحلام في المقام الأول فالكوميديا الإلهية يفترض أنها رؤيا من الرؤى لمؤلفها دانتي .
وحديثًا صاغ جيمس جويس كتابه " فنجانز ويك " بوصفه حلمًا معقدًا للبشرية كلها متمثلة في شخصية HERE COMES EVERYBODY الذي يرمز للبشر أجمعين . والكتاب كله حلم طويل ، كما أن ألف ليلة وليلة تشبه الحلم متواصل الحلقات.

وقد امتلأت أعمال الرومانسيين الأدبية بالأحلام وذكرها ، وأهم مثل عليها قصيدة " قبلاي خان" لكولردج الذي ذكر أن سطورها قد جاءت له في المنام ، وأنه أسرع بعد اليقظة بتدوينها بصورة تلقائية ، إلى أن قطع عليه الوحي أحد الزوار ، ولم يتمكن بعد ذلك من تذكر بقية الحلم.
كذلك أورد "دي كوينسى" بعض أحلامه ، وإن كانت تحت تأثير المخدر الذي كان يتعاطاه وكتب عنه في مؤلفه "
مذكرات متعاطي الأفيون" .
ويذكر روبرت لويس ستيفنسون أن حبكة روايته
الشهيرة "دكتور جيكل ومستر هايد" قد جاءته في أحد احلامه حين كان في أمس الحاجة إلى الكتابة.

وثمة مثال أساسي وهو الحلم الذي أثبته الشاعر الرومانسي وليام وردزورث في "المقدمة" وجمع فيه على نحو مثير بين العرب وسرفانتس ودون كيشوت ، وهذا الشاعر تأثر كثيرًا في طفولته وشبابه بحكايات ألف ليلة وليلة . والحلم ورد في الكتاب الخامس من المقدمة ، حيث يصف الكاتب غفوة انتابته بينما كان يقرأ
دون كيشوت على شاطىء البحر.

وكانت الأحلام مادة خصبة في ميادين التفكير والفلسفة والأدب والفن، وكثر يها التنظير والبحث والكتابة، إلى أن طلع فرويد بكتابه عن تفسير الأحلام، الذي جمع فيه خلاصة أبحاثه عن هذا الموضوع وأورد فيه عددًا هائلًا من أحلام مرضاه وأحلامه هو نفسه، فوضع أساسًا علميًا لهذا النشاط الغامض الذي عرفه البشر منذ وجودهم.

وكانت نظريته عن دور اللاوعي في الأحلام فتحًا في عالم علم النفس انعكست فيما بعد في الفن والأدب . خاصة في تقنين عامل تيار اللاشعور ودور الأحلام في الأعمال الفنية.وتجدر الإشارة إلى أن مؤلف فرويد لا يشير إلى ألف ليلة وليلة بطريقة مباشرة ولكنه يورد في تعليقاته قصة " الرغبات الثلاث" المتضمنة في حكاياتها، وإن كانت الصيغة الفرويدية قد غيرت المضمون إلى وضع
أقل صراحة عمّا جاءت به القصة في ألف ليلة وليلة.

فإذا انتقلنا إلى الأعمال الموازية فإننا نجد أن أديبين كبيرين أصدرا كتبًا موضوعها الوحيد أحلامهما . أولهما الأديب الكبير "نجيب محفوظ" الذي نشر شذرات قصيرة تمثل الأحلام التي يراها، والآخر هو الروائي البريطاني "جراهام جرين" الذي خصص كتابًا صغيرًا صدر بعد وفاته عن الأحلام التي كان يسطرها في كراسات،
والتي بلغ عدد صفحاتها 800 صفحة، ولكنه اختار عددًا صغيرًا للنشر.

وكان هو الذي اختار عنوان كتاب الأحلام ليكون " عالمي الخاص" مقابل العالم المشترك ، عالم حياة اليقظة الطبيعي . وقد اهتم جرين بالأحلام طوال حياته ككاتب ، وكان يَعُدّها جزءًا من مهنته الأدبية . وكان يعمد إلى قراءة ماكتبه في يومه قبل أن ياوي إلى الفراش ، ويترك لا وعيه يعمل في كتابه طوال الليل! وثمة أحلام أعانته على التغلب على فترات التوقف العارضة التي يمر
بها كل الكتّاب ، كما أنّ أحلامًا أخرى أمدَّته بموضوعات لقصصه ومنها " القنصل الفخري".

وقد بلغ من امتزاج عالمه بالأحلام أنه كان أحيانًا يحلم بأحلام شخصيات رواياته ، مثلما يذكر انه حدث حين كان يكتب رواية " مسألة منتهية" .ويتفق جرين مع ما جاء في كتاب ج.و.دان " تجربة مع الزمن" من أن الأحلام تتضمن شذرات من المستقبل مثلما تضمن شذرات من الماضي ؛ ويتذكر في هذا الخصوص كيف أنه_ حين كان في السابعة من عمره_ حلم بباخرة ضخمة عشية غرق الباخرة


المشهورة تيتانك عام 1912.

فإذا تناولنا نصوص كتاب جراهام جرين نجد أنه قد قسمها بحسب موضوعات عامة، مثل الكتاب المشهورين الذين قابلهم في الحلم ومنهم هنري جيمس وروبرت جريفز، وجان كوكتو ، وت.س إليوت ، ود.ه.لورانس، وسارتر ؛ وأحلام عن خدمته في
المخابرات البريطانية ، ومقابلاته مع ساسة معروفين منهم ديجول وخروشوف
وكاسترو وكرومويل . وثمة أحلام عن الكتابة، والقراءات ، وعن المسرح والسينما والرحلات.

وفي الكتاب أقسام لا تحتوي إلا على حلم واحد ، وأخرى تشمل أحلامًا عديدة . وهذا يقودنا إلى أهمية الأحلام، إذ تتيح للقارىء النفاذ إلى صور من صور اللاوعي السردي عند الأدباء.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hopestar.yoo7.com
 
الأحلام والرؤى في الأدب العربي والآداب العالمية - هدى قزع اقتباس من كتاب"ألف ليلة وليلة والآداب لعالمية "للمؤلف: ماهر البطوطي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
hope star :: §۞ ۩ ₪» الأقسام العامة «₪ ۩ ۞§ :: ۞ قسم الثقافة والآداب ۞-
انتقل الى: